وشروطها تسعة:
١- الإسلام: فلا تصح من كافر؛ لبطلان عمله.
٢- العقل: فلا تصح من مجنون؛ لعدم تكليفه.
٣- البلوغ: فلا تجب على الصبي حتى يبلغ، ولكن يؤمر بها لسبع، ويُضرب عليها لعشر؛ لحديث: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع ...» الحديث.
٤- الطهارة من الحدثين مع القدرة: لقولِه ﷺ في حديث ابن عمر: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور».
٥- دخول الوقت للصلاة المؤقتة: لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، ولحديث جبريل حين أمَّ النبي ﷺ بالصلوات الخمس، ثم قال: «ما بين هذين الوقتين وقت». فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها، ولا بعد خروجه، إلا لعذر.
٦- ستر العورة مع القدرة بشيء لا يصف البشرة: لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. وقوله ﷺ: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار».
وعورة الرجل البالغ ما بين السرة والركبة، لقوله ﷺ لجابر رضي الله عنه: «إذا صليت في ثوب واحد، فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فائتزر به». والأفضل أن يجعل على عاتقه شيئًا من الثياب؛ لأن النبي ﷺ نهى الرجل أن يصلي في الثوب ليس على عاتقه منه شيء.
والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، إلا إذا صلت أمام الأجانب، فهي عورة كاملة تغطي كل شيء؛ لقوله ﷺ: «المرأة عورة». وقوله ﷺ: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار».
٧- اجتناب النجاسة في بدنه وثوبه وبقعته - أي مكان صلاته - مع القدرة: لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]. وقوله ﷺ: «تنزهوا عن البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه». ولقوله ﷺ لأسماء رضي الله عنها في دم الحيض يصيب الثوب: «تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه».ولقوله ﷺ لأصحابه وقد بال الأعرابي في المسجد: «أريقوا على بوله سجلًا من ماء».
٨- استقبال القبلة مع القدرة: لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، ولحديث: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة».
٩- النية: ولا تسقط بحال؛ لحديث عمر: «إنما الأعمال بالنيات». ومحلها القلب، وحقيقتها العزم على الشيء. ولا يشرع التلفظ بها؛ لأن النبي ﷺ لم يتلفظ بها، ولم يرد أن أحدًا من أصحابه فعل ذلك.
📖 تعليق الشيخ
الفرق بين الشرط والركن في العبادات
وجه الاتفاق:
الشرط والركن كلاهما تتوقف عليه صحة العمل؛ فإذا تُرِكَ أحدهما بطل العمل ولم تصح العبادة.
وجه الاختلاف:
الشرط: يكون خارج العبادة (يسبق الدخول فيها).
الركن: يكون داخل العبادة (جزءٌ من أفعالها وماهيتها).
أمثلة تطبيقية من الصلاة:
أمثلة الشروط: ستر العورة والطهارة؛ لأنهما يُشترطان قبل البدء في الصلاة (خارج العمل).
أمثلة الأركان: الركوع والسجود؛ لأنهما فعلان يُؤديان في أثناء الصلاة (داخل العمل).
***
الشرط الرابع: الطهارة من الحدثين (مع القدرة)
منزلة الوقت مقارنة بالطهارة: الشرع يتجاوز عن جميع الشروط عند العجز (كالطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة) ويُصلي المسلم على حاله، إلا دخول الوقت فلا يُعذر الإنسان بتفويته، مما يدل على أن الوقت هو أهم شروط الصلاة.
حكم من نسي الطهارة: إذا صلى الإنسان ناسياً أنه محدث أو جنب، ثم تذكر بعد الصلاة، وجب عليه إعادة الصلاة؛ لقوله ﷺ: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور). وقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى بالناس ثم تبين له أنه جنب فأعاد الصلاة.
حكم المأمومين: إذا صلى الإمام بالناس ناسياً لحدثه، يُعيد الإمام وحده، وصلاة المأمومين صحيحة؛ لأنهم صلوا خلف من يعتقدون صحة صلاته.
***
الشرط الخامس: دخول الوقت للصلاة المؤقتة
لا تصح الصلاة قبل دخول وقتها، ولا بعد خروجه إلا لعذر (كأعذار السفر والمرض التي تبيح الجمع).
الأدلة: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾، وقول النبي ﷺ إثر إمامة جبريل له: (ما بين هذين وقت).
***
الشرط السادس: ستر العورة (مع القدرة بشيء لا يصف البشرة)
لا يصح ستر العورة بثوب شفاف يصف ما تحته.
علامات البلوغ:
مشتركة للذكر والأنثى: الاحتلام، إنبات شعر العانة، وبلوغ ١٥ سنة.
تزيد الأنثى بعلامتين: الحيض، والحمل.
عورة الرجل: ما بين السرة والركبة.
ستر العاتق (الكتف): اختلف فيه العلماء، والأصح أنه مستحب ومن باب (أخذ الزينة) وليس شرطاً في صحة الصلاة. فالأولى والأفضل ستره لورود النهي عن الصلاة مكشوف العاتق، ومن صلى مكشوف الكتفين مع ستر ما بين السرة والركبة فصلاته صحيحة.
عورة المرأة في الصلاة: جميع بدنها عورة ما عدا الوجه والكفين.
ستر القدمين: يجب على المرأة ستر (ظاهر القدم) بثوب سابغ أو جورب صفيق، ولا يضر انكشاف (باطن القدم) أثناء السجود.
صلاة المرأة أمام الأجانب: إن صلت في حضرة رجال أجانب وجب عليها تغطية جميع بدنها (بما في ذلك الوجه والكفان) سداً للذريعة.
صلاة الجارية (دون البلوغ): تصح صلاتها وتُقبل وإن صلت بغير خمار، لمفهوم قوله ﷺ: (لا يقبل الله صلاة حائض -أي بالغة- إلا بخمار)، مع ضرورة أمرها وحثها على اللباس الشرعي اعتياداً.
***
الشرط السابع: اجتناب النجاسة (في البدن، والثوب، والبقعة)
البقعة: يُقصد بها الموضع الذي تلامسه أعضاء السجود تحديداً، ولا يضر وجود نجاسة في أطراف المكان أو السجادة طالما أن موضع ملامسة الجسد طاهر.
الفرق بين جهل الحدث وجهل النجاسة:
من صلى وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة لم يعلم بها إلا بعد الصلاة، فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه. ودليل ذلك أن النبي ﷺ خلع نعليه أثناء الصلاة لمّا أخبره جبريل بوجود خبث فيهما، وأكمل صلاته ولم يُعِد ما مضى منها.
إذا علم بالنجاسة أثناء الصلاة: أزالها فوراً بحركة يسيرة (كخلع نعل أو قبعة)، فإن كانت إزالتها تستلزم عملاً كثيراً أو كشفاً للعورة، وجب عليه الخروج من الصلاة.
النجاسة المعفو عنها: يُعفى عن يسير النجاسة (كنقطة دم صغيرة من جرح ونحوه).
***
الشرط الثامن: استقبال القبلة (مع القدرة)
الواجب هو التوجه ناحية (شطر) المسجد الحرام، والانحراف أو الزاوية اليسيرة عن عين الكعبة لا تضر الصلاة.
حالات يُستثنى فيها استقبال القبلة: صلاة الخوف، وصلاة النافلة في السفر على الراحلة.
***
الشرط التاسع: النية
حكمها ومحلها: لا تسقط بحال، ومحلها القلب، وحقيقتها العزم الجازم على أداء الصلاة.
التلفظ بالنية: غير مشروع؛ فلم يَرِد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة أنهم تلفظوا بها.
وقتها: تكون قبيل العمل مباشرة، ويُستحب استحضارها وتذكرها عند تكبيرة الإحرام.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي