ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ويستحب تعجيلها إذا تحقق طلوع الفجر.
هذه هي الأوقات التي يشرع أداء الصلوات الخمس فيها، فيجب على المسلمين التقيد بذلك، والمحافظة عليها في وقتها، وترك تأخيرها؛ لأن الله توعد الذين يؤخرونها عن وقتها فقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤-٥]، وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]. والغَيُّ: هو العذاب الشديد المضاعف والشر والحية في جهنم عياذًا بالله.
***
وأداء الصلوات في أوقاتها من أحب الأعمال إلى الله، وأفضلها؛ فقد سئل النبي ﷺ: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها».
📖 تعليق الشيخ
يبدأ وقت صلاة الفجر من «طلوع الفجر الصادق» (ويُسمى الفجر الثاني)، ويمتد إلى «شروق الشمس». وتعمُّد تأخير صلاة الفجر حتى تشرق الشمس (كما يفعل من يؤخر صلاته لما بعد استيقاظه المتأخر للعمل) يُعدُّ تضييعاً للصلاة وكبيرة من كبائر الذنوب. وإن كانت الصلاة واجبة عليه حين يستيقظ، إلا أنه يحمل الإثم العظيم لتعمُّد إخراجها عن وقتها الشرعي.
***
الفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق يجب التفريق بين نوعين من الفجر كما بَيَّنَت السُّنة النبوية: ١. «الفجر الكاذب»: وهو ضوء يظهر في السماء ممتداً بالطول (عمودياً)، ثم يختفي وتعقبه ظلمة. وقد حذر النبي ﷺ من الاعتماد عليه، فلا يحل به صلاة، ولا يَحْرُم به طعام على الصائم. ٢. «الفجر الصادق» (الفجر الثاني): وهو ضوء يظهر معترضاً بالأفق (بالعرض)، ويبدأ في الانتشار والزيادة ولا تعقبه ظلمة. وهذا هو الوقت الشرعي الصحيح الذي يَحْرُم فيه الطعام على الصائم وتَحِلُّ فيه الصلاة.
***
مسألة توقيت الفجر في الحسابات الفلكية أثبتت العديد من اللجان العلمية والمشاهدات البصرية (كأبحاث الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، والشيخ الألباني، والباحث عبد الملك كليب، وغيرهم) وجود خلل أو تفاوت بين وقت الفجر المكتوب في التقاويم المعتمدة على الحسابات الفلكية، وبين الرؤية البصرية الصحيحة لطلوع الفجر الصادق. ويُقدَّر هذا الفارق الزمني بحوالي (عشر إلى عشرين دقيقة) تَقَدُّماً في التقاويم عن الوقت الحقيقي.
***
الاحتياط للصيام والصلاة للخروج من هذا الخلاف وضمان صحة العبادة، يُنصح بالاحتياط على النحو الآتي:
في الصيام: يُمسك الصائم عن المفطرات بناءً على توقيت الأذان المعتمد في التقاويم الرسمية؛ ضماناً لصحة صومه وعدم دخوله في وقت الشك.
في الصلاة: يُستحب تأخير أداء صلاة الفجر بمقدار (ربع إلى ثلث ساعة) بعد الأذان الرسمي؛ تيقناً من دخول وقت الفجر الصادق وصحة الصلاة.
***
استحباب تعجيل الفجر متى تحقق وقته إذا تحقق طلوع الفجر الصادق، يُستحب تعجيل أداء الصلاة في أول وقتها (وقت الغَلَس، وهو اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل).
دليله: حديث عائشة رضي الله عنها في وصف صلاة نساء الصحابة، قالت: «كُنَّ يُصَلِّينَ الفَجْرَ، ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، لَا يُعْرَفْنَ مِنْ شِدَّةِ الغَلَسِ». مما يدل على أن الصلاة كانت تُقام وتنقضي وما زالت هناك ظلمة في السماء قبل انتشار النور بالكلية.
***
ختاماً، تجب المحافظة على أداء جميع الصلوات في أوقاتها الشرعية وعدم تأخيرها، امتثالاً لما ورد في الحديث الشريف أن: «أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا».
📖 افتح في التطبيق التفاعلي