أما صلاة العشاء فيبدأ وقتها من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل؛ لقوله ﷺ: «وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط». ويستحب تأخيرها إلى آخر الوقت المختار ما لم تكن مشقة، ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها لغير مصلحة؛ لحديث أبي برزة رضي الله عنه: «أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها».
📖 تعليق الشيخ
يبدأ وقت صلاة العشاء من نهاية وقت المغرب (أي عند مغيب الشفق الأحمر)، وينقسم وقتها إلى وقتين فقهيين؛ استناداً إلى الجمع بين الأحاديث النبوية:
١. «وقت الاختيار»
يبدأ من مغيب الشفق الأحمر، ويمتد إلى «منتصف الليل» (ونصف الليل يُحسب بقسمة إجمالي الوقت الممتد بين أذان المغرب وأذان الفجر على اثنين، فالناتج هو منتصف الليل الشرعي).
ويُستحب للمسلم أداء العشاء في الثلث الأول من الليل، ولا بأس بتأخيرها ضمن هذا الوقت المختار إلى قبيل منتصف الليل؛ فقد ثبت أن النبي ﷺ أخَّر العشاء مرة إلى نصف الليل لبيان جواز ذلك.
٢. «وقت الضرورة»
يبدأ من بعد منتصف الليل، ويمتد إلى طلوع الفجر. وهذا الوقت مخصص لأصحاب الأعذار فقط (كالمريض، والنائم، والناسي). أما تأخير العشاء عمداً إلى ما بعد منتصف الليل لغير عذر فمكروه كراهة شديدة، وقد ذهب بعض العلماء إلى تأثيم مَن يفعل ذلك اختياراً (كبعض مَن يسهرون على اللهو ويؤخرون العشاء للساعة الثانية أو الثالثة فجراً).
دليل امتداد الوقت: امتداد وقت العشاء إلى الفجر (للمضطر) مأخوذ من عموم قوله ﷺ: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَدْخُلَ الصَّلَاةُ الْأُخْرَى». وهذا الحديث يدل على أن وقت كل صلاة يمتد حتى يدخل وقت الصلاة التي تليها.
***
استثناء صلاة الفجر من قاعدة (امتداد الأوقات)
الحديث السابق («حتى تدخل الصلاة الأخرى») ينطبق على جميع الصلوات باستثناء صلاة الفجر؛ فوقت صلاة الفجر لا يمتد حتى يدخل وقت صلاة الظهر، بل ينتهي بـ «طلوع الشمس».
الدليل على الاستثناء: قوله ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ». ومفهوم الحديث أن من لم يدرك ركعة قبل شروق الشمس فقد فاته وقت الصبح، مما يؤكد خروج الفجر عن قاعدة اتصال أوقات الصلوات.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي