وصلاة العصر يبدأ وقتها من نهاية وقت الظهر - أي من صيرورة ظل كل شيء مثله - وينتهي بغروب الشمس، أي عند آخر الاصفرار، ويسن تعجيلها في أول الوقت، وهي الصلاة الوسطى التي نص الله عليها في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وقد أمر النبي ﷺ بالمحافظة عليها، فقال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتِر أهله وماله». (٤) وقال أيضًا: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله».
📖 تعليق الشيخ
مواقيت صلاة العصر
يبدأ وقت صلاة العصر فور انتهاء وقت الظهر؛ وذلك حين يصير ظل كل شيءٍ مِثْلَه. وينقسم وقت العصر إلى ثلاثة أوقات فقهية، استناداً إلى الجمع بين الأحاديث النبوية:
١. وقت الاختيار (الوقت الأفضل) :
ويبدأ من حين يصير ظل كل شيءٍ مِثْلَه، ويمتد إلى أن يصير ظل كل شيءٍ مِثْلَيْه (أي قَدْر طوله مرتين). وهذا هو أفضل أوقات أدائها، ويُستحب التبكير بها في أوله. وفيه نزل جبريل عليه السلام في اليوم الثاني ليُصلي بالنبي ﷺ في آخر هذا الوقت المختار.
٢. وقت الجواز:
ويبدأ من حين يصير ظل الشيء مِثْلَيْه، ويمتد إلى وقت اصفرار الشمس (وهو الوقت الذي يسبق الغروب بقليل، حين يتكسر لون الشمس الوهَّاج ويميل إلى اللون الأصفر الباهت). والصلاة في هذا الوقت جائزة ولا حرج فيها، غير أن (وقت الاختيار) أفضل وأولى.
٣. وقت الكراهة (وقت الضرورة):
ويبدأ من اصفرار الشمس ويمتد إلى غروبها. والصلاة في هذا الوقت تقع أداءً وصحيحة؛ لقوله ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ». ولكنه يُعدُّ وقت كراهة لمن أخَّرها متعمداً بغير عذر، ووقت ضرورة لأصحاب الأعذار كمن غلبه نوم أو نسيان. وقد ذمَّ النبي ﷺ تعمد تأخير الصلاة إلى هذا الوقت بغير عذر، وسمَّاها "صلاة المنافق"، فقال في وصفها: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا».
***
أهمية صلاة العصر: والتحذير من تركها صلاة العصر هي (الصلاة الوسطى) التي خصَّها الله بالتأكيد في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. وقد وردت نصوص شديدة في التحذير من تضييعها، منها:
قوله ﷺ: «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ»، أي: كأنما فقد أهله وماله جميعاً.
قوله ﷺ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ»، والمراد: بطل أجر عمله لذلك اليوم.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي