الصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، لكل صلاة منها وقت محدد حدده الشرع. قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. يعني: مفروضة في أوقات محددة، فلا تجزئ الصلاة قبل دخول وقتها.
وهذه المواقيت الأصل فيها حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس».
***
فصلاة الظهر يبدأ وقتها بزوال الشمس، أي: ميلها عن كبد السماء إلى جهة المغرب، ويمتد وقتها إلى أن يصير ظل كل شيء مثله في الطول، ويستحب تعجيلها في أول وقتها، إلا إذا اشتد الحر، فيستحب تأخيرها إلى الإبراد؛ لقوله ﷺ: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم».
📖 تعليق الشيخ
فرضية الصلوات الخمس وتحديد مواقيتها
متى فُرضت الصلوات الخمس؟ فُرضت الصلوات الخمس على هذه الأمة في رحلة المعراج المشهورة، حين عُرِج بالنبي ﷺ إلى السماء. وقبل حادثة المعراج، كان النبي ﷺ والصحابة يُصلون، ولكن لم تكن الصلوات الخمس بهيئتها وأوقاتها المعروفة قد فُرضت بعد؛ بل كانوا يُصلون ركعتين بالغداة (أول النهار) وركعتين بالعشي (آخر النهار).
تعليم جبريل عليه السلام لمواقيت الصلاة: في اليوم التالي لرحلة المعراج، نزل جبريل عليه السلام ليعلم النبي ﷺ مواقيت الصلاة بشكل عملي. فجاءه في يومين متتابعين؛ في اليوم الأول أمَّه في (أول وقت) كل صلاة، وفي اليوم الثاني أمَّه في (آخر وقت) كل صلاة، ثم قال له: «ما بين هذين وقت». وبهذا البيان العملي تحددت بداية وقت كل صلاة ونهايته.
أهمية الالتزام بمواقيت الصلاة: الصلوات المفروضات خمسٌ في اليوم والليلة، ولكل صلاة منها وقت محدد حدده الشرع؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾. وتظهر أهمية التزام هذه المواقيت في الحذر من إخراج الصلاة عن وقتها؛ فمن أخَّر الصلاة حتى خرج وقتها متعمدًا (من غير عذر شرعي كغلبة نوم أو نسيان)، فقد ارتكب إثمًا عظيمًا وكبيرة من أكبر الكبائر في الإسلام.
***
مواقيت الصلاة: وقت صلاة الظهر
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ».
لتوضيح مواقيت الصلاة عمليًا وبدقة بناءً على هذا الحديث النبوي،
***
نبدأ بشرح وقت صلاة الظهر:
بداية وقت الظهر (زوال الشمس): يبدأ وقت صلاة الظهر بـ "زوال الشمس"؛ ومعناه: مَيْلُ الشمس وتحركها من منتصف السماء (كبد السماء) نحو جهة الغرب. علامة الزوال: عند شروق الشمس، يكون ظل الأشياء ممتدًا نحو الغرب، ويأخذ في النقصان تدريجيًا كلما ارتفعت الشمس. وحينما تصل الشمس إلى أعلى نقطة لها (منتصف النهار)، يبلغ الظل أقصر مدى له ويتوقف عن النقصان. وفي اللحظة التي تميل فيها الشمس نحو الغرب ويبدأ الظل في التحول والزيادة نحو جهة الشرق، فهذا هو "الزوال"، وهو أول وقت صلاة الظهر.
نهاية وقت الظهر: يمتد وقت صلاة الظهر حتى يصير ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَه (أي يكون طول ظل الشيء مساويًا لطوله الحقيقي). وبمجرد تحقق هذه العلامة، ينتهي وقت الظهر ويدخل وقت صلاة العصر مباشرة.
***
مسألة دقيقة: (ظِلُّ الزَّوَال): في المناطق التي تبعد عن خط الاستواء، لا تتعامد الشمس تمامًا فوق الرأس بحيث يختفي الظل كليًا وقت منتصف النهار. بل يتبقى للشيء القائم ظل أدنى لا ينقص عنه، ويُعرف هذا الظل المتبقي بـ "ظِلّ الزوال" أو "فَيْء الزوال". وعليه؛ فإن حساب بداية وقت العصر (نهاية الظهر) في هذه المناطق لا يكون باحتساب الظل من الصفر، بل بزيادة طول الشيء على ظله الموجود وقت الزوال. ولذلك تعبِّر كتب الفقه عن هذه المسألة بدقة متناهية بقولها: «ينتهي وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله سوى ظل الزوال». أي أنك تحسب طولك وتضيفه إلى نقطة الظل المتبقية وقت الزوال لتعرف نهاية وقت الظهر بدقة.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي