يستحب لمن سمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذن؛ لحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن». إلا في الحيعَلتين، فيشرع لسامع الأذان أن يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، عقب قول المؤذن: حي على الصلاة، وكذا عقب قوله: حي على الفلاح؛ لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك.
وإذا قال المؤذن في صلاة الصبح: الصلاة خير من النوم، فإن المستمع يقول مثله، ولا يسن ذلك عند الإقامة.
ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته».
📖 تعليق الشيخ
اختلف العلماء فيما يقوله السامع عند سماع هذه الجملة (والتي تُسمى: التثويب) على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يُردد السامع الجملة ذاتها فيقول: «الصلاة خير من النوم»، استدلالاً بعموم قول النبي ﷺ: «فقولوا مثل ما يقول المؤذن».
القول الثاني: يقول السامع: «صدقت وبررت»؛ تصديقًا لقول المؤذن.
القول الثالث: يسكت السامع ولا يقول شيئًا؛ لعدم ورود نص صريح عن النبي ﷺ يحدد ما يُقال عند هذه الجملة تحديدًا.
الخلاصة: الأمر فيه سعة، فبأي الأقوال أخذ المسلم جاز.
***
ما يُقال عند الإقامة وبعد الأذان
أثناء الإقامة: الإقامة تُؤدَّى حدرًا (بسرعة)، ولم يرد الترديد خلف مقيم الصلاة، بل يُستحب للمسلم حينها الاستعداد والقيام للصلاة.
بعد انتهاء الأذان: يُسن للمسلم أمران:
١. الصلاة على النبي ﷺ: وأفضلها الصلاة الإبراهيمية (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد...).
٢. الدعاء المأثور: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته».
***
معنى (الوسيلة) و(المقام المحمود)
الوسيلة: هي أعلى منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد واحد من عباد الله، وقد رجا النبي ﷺ أن يكون هو ذلك العبد. ومَن سأل اللهَ هذه المنزلة للنبي ﷺ، حَلَّت له الشفاعة يوم القيامة.
المقام المحمود: هو مقام "الشفاعة العظمى" المذكور في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾. ويكون ذلك يوم القيامة حين يشتد الكرب بالخلائق، فيلجؤون إلى الأنبياء لطلب فصل القضاء، فيعتذر الأنبياء جميعًا. حينها يتقدم النبي ﷺ فيسجد تحت العرش ويشفع للناس، فيحمده على هذا المقام الأولون والآخرون.
***
المدة الزمنية بين الأذان والإقامة
يُستحب ترك وقت كافٍ بين الأذان والإقامة ليتسنى للناس الاستعداد للصلاة. وقد ورد التوجيه النبوي بترك وقتٍ قَدْر ما يفرغ الآكل من طعامه على مهل، وقدر ما يقضي المعتصر حاجته على مهل. (والمعتصر: هو من يدافع الأخبثين ويشتد احتياجه لدخول الخلاء، فيحتاج لوقت أطول لقضاء حاجته والوضوء).
التطبيق العملي لمراعاة الوقت:
في صلوات الظهر والعصر والعشاء: يُقدر هذا الوقت عادة بحوالي ربع إلى ثلث ساعة.
في صلاة المغرب: لضيق وقت المغرب، يُستثنى من هذه المدة، فيُترك وقت يسير يُقدر بخمس أو عشر دقائق فقط.
في صلاة الفجر: يُستحب إطالة الوقت (قد يصل إلى نصف ساعة أو أكثر)؛ لأن الغالب في هذا الوقت هو النوم، فيحتاج النائم إلى وقت أطول للاستيقاظ، والتطهر، والاستعداد للصلاة.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي