كيفية الأذان والإقامة: ولهما كيفيات وردت بها النصوص النبوية، ومنها ما جاء في حديث أبي محذورة، أن النبي ﷺ علّمه الأذان بنفسه، فقال: «تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله». 

وأما صفة الإقامة فهي: «الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله»؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: (أمر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة). فتكون كلمات الأذان مرتين، وكلمات الإقامة مرة مرة، إلا في قوله: (قد قامت الصلاة) فتكون مرتين؛ للحديث الماضي.
فهذه صفة الأذان والإقامة المستحبة؛ لأن بلالًا كان يؤذن به حضرًا وسفرًا مع رسول الله ﷺ إلى أن مات. وإن رجع في الأذان، أو ثنى الإقامة، فلا بأس؛ لأنه من الاختلاف المباح. ويستحب أن يقول في أذان الصبح بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين؛ لما روى أبو محذورة أن رسول الله ﷺ قال له: «إن كان في أذان الصبح قلت: الصلاة خير من النوم».

📖 تعليق الشيخ

مسألة: الترجيع في الأذان وتثنية الإقامة
أولًا: الترجيع في الأذان الترجيع هو: أن يُكبِّر المؤذن (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر)، ثم ينطق بالشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، وأشهد أن محمدًا رسول الله مرتين) بصوت منخفض يُسمع به نفسه، ثم يعود ويرفع صوته بهما مرة أخرى ليُسمع الناس.
دليله: وردت هذه الصفة في السنة النبوية، حيث علَّم النبي ﷺ أبا محذورة رضي الله عنه الأذان، وأمره بخفض الصوت بالشهادتين أولًا، ثم رفع الصوت بهما.
تطبيقه: يُلاحظ أحيانًا أن بعض المؤذنين يسكت قليلًا بعد التكبير، أو يُسمع صوته خافتًا في الميكروفون وهو ينطق بالشهادتين قبل أن يجهر بهما. هذا الفعل صحيح تمامًا، وهو تطبيق لصفة "الترجيع" الثابتة في السُّنة.
ثانيًا: تثنية الإقامة المقصود بتثنية الإقامة: أن ينطق المؤذن بجمل الإقامة مَثْنَى مَثْنَى (أي يقول كل جملة مرتين كما يفعل في الأذان)، بدلًا من إفرادها (مرة واحدة).
حكمه: وردت هذه الصفة في بعض الروايات الصحيحة، فلو ثنَّى المؤذن الإقامة فلا بأس بذلك، وهو عمل صحيح ومقبول.
ثالثًا: عدد جمل الأذان بناءً على ما سبق، يختلف عدد جمل الأذان بحسب الصفة المستخدمة:
 ١. بدون ترجيع: عدد جمل الأذان خمس عشرة (١٥) جملة. 
٢. مع الترجيع: عدد جمل الأذان تسع عشرة (١٩) جملة (بزيادة أربع جمل، وهي نطق الشهادتين مرتين بصوت منخفض).
خلاصة: هذا التعدد في صفات الأذان والإقامة هو من باب "الاختلاف السائغ" (اختلاف التنوع المباح)، فكل هذه الصفات وردت بها السُّنة النبوية، والعمل بأي منها صحيح ولا حرج فيه.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي