يباح التيمم عند العجز عن استعمال الماء: إما لفقده، أو لخوف الضرر من استعماله لمرض في الجسم أو شدة برد؛ لحديث عمران بن حصين: «عليك بالصعيد الطيب فإنه يكفيك».وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد قليل. ويصح التيمم بالشروط الآتية:
١- النية: وهي نية استباحة الصلاة، والنية شرط في جميع العبادات، والتيمم عبادة.
٢- الإسلام: فلا يصح من الكافر، لأنه عابد.
٣- العقل: فلا يصح من غير العاقل، كالمجنون والمغمى عليه.
٤- التمييز: فلا يصح من غير المميز، وهو من كان دون السابعة.
٥- تعذر استعمال الماء: لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]، وقوله ﷺ: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير».
أو لخوف الضرر باستعماله، أما لمرض يخشى زيادته أو تأخر شفائه باستعمال الماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾، ولحديث صاحب الشجة، وفيه قوله ﷺ: «قتلوه قتلهم الله، هلا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال».
أو لشدة برد يخشى معه الضرر، أو الهلاك، باستعمال الماء؛ لحديث عمرو بن العاص لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: «احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، وصليت بأصحابي صلاة الصبح».
٦- أن يكون التيمم بتراب طهور غير نجس - كالتراب الذي أصابه بول ولم يطهر منه - له غبار يعلق باليد إن وجده؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]. قال ابن عباس: «الصعيد: تراب الحرث، والطيب: الطاهر»، فإن لم يجد ترابًا يتيمم بما يقدر عليه من رمل أو حجر، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. قال الأوزاعي: الرمل من الصعيد.
📖 تعليق الشيخ
فَقْدُ الماء نوعان:
١- فَقْدٌ حقيقي: هو ألا يجد المسلم الماء للصلاة، أو أن يجده مع مشقة بالغة في الحصول عليه. ولا يُقصد بذلك مجرد انقطاع الماء لفترة مؤقتة أو ضعف تدفقه؛ فإذا كان الماء متوفرًا عند الجار أو في المحال التجارية أو عبر وسائل أخرى قريبة، فلا يجوز التيمم في هذه الحالات.
٢- فَقْدٌ حُكْمِي: أن يكون الماء موجودًا لكنَّ المكلَّف عاجز عن استعماله (كمن به جرح يمنعه من الغسل أو يوجب المسح على جبيرة)، أو أن يكون الماء في مكان يَحُول دون الوصول إليه قُطَّاعُ طُرُقٍ أو حيوان مفترس.
ويجوز التيمم في كلتا الحالتين: سواء أكان الفقد حقيقيًّا أم حُكْمِيًّا.
الصعيد (ما يُتيمَّم به):
اختلف العلماء في تحديد المقصود بالصعيد إلى أقوال:
القول الأول: يُشترط أن يكون ترابًا له غبار يعلق باليد.
القول الثاني: لا يُشترط التراب بعينه، بل يجزئ أي شيء يعلق باليد؛ كالتراب، أو الطوب الأحمر، أو الرمل، أو غيرها، فالمهم أن يترك أثرًا في اليد.
القول الثالث: يجوز التيمم بكل ما صعد (علا) على وجه الأرض، كالصخر وغيره، ولا يُشترط أن يعلق باليد منه شيء.
والأحوط أن تأخذ بهذا الترتيب: فإن لم تجد ترابًا فتيمم بالرمل، فإن لم تجد رملًا فبأي شيء صعد على وجه الأرض.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي