الجبيرة: هي أعواد ونحوها كالجَبْس مما يربط على الكسر ليجبر ويلتئم، ويمسح عليها. وكذلك يمسح على اللصوق واللفائف التي توضع على الجروح، فكل هذه الأشياء يمسح عليها بشرط أن تكون على قدر الحاجة، فإن تجاوزت قدر الحاجة لزمه نزع ما زاد على الحاجة.
ويجوز المسح عليها في الحدث الأكبر والأصغر، وليس للمسح عليها وقت محدد، بل يمسح عليها إلى نزعها أو شفاء ما تحتها. والدليل على ذلك: أن المسح على الجبيرة ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها ولا فرق فيها بين الحدثين.
وكذلك يجوز المسح على العمامة، وهي ما يعمم به الرأس، ويُكَوَّر عليه، والدليل على ذلك: حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه «أن النبي ﷺ مسح على عمامته وعلى الناصية والخفين».
وحديث: «أنه ﷺ مسح على الخفين والخمار».والخمار يعني العمامة.
والمسح عليها ليس له وقت محدد، ولكن لو سلك سبيل الاحتياط فلم يمسحها إلا إذا لبسها على طهارة وفي المدة المحددة للمسح على الخفين، لكان حسنًا.
أما خمار المرأة وهو ما تغطي به رأسها، فالأولى ألا تمسح عليه، إلا إذا كان هناك مشقة في نزعه، أو مرض في الرأس أو نحو ذلك. ولو كان الرأس ملبدًا بحناء أو غيره فيجوز المسح عليه؛ لفعل النبي ﷺ. وعمومًا طهارة الرأس فيها شيء من التسهيل والتيسير على هذه الأمة.
📖 تعليق الشيخ
الأصل أن يُغسَل الجزء الظاهر، ويُمسَح على الجزء المصاب، وإذا كان المسح بالماء ممنوعًا وجب التيمم.
والدليل ما رواه أبو داود وغيره من حديث جابر رضي الله عنه قال: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ، فَمَاتَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ».
وبناءً على ذلك، إن لم تستطع المسح فتيمم.
مسألة العمامة وخمار المرأة
الأولى العمل بالأحوط؛ فإذا كان نزع العمامة شاقًا جاز المسح عليها مع مسح مقدمة الرأس (الناصية). وإن لم يظهر شيء من الشعر، تُدخل اليد تحت العمامة لمسح مقدمة الرأس. أما إذا كان الملبوس قبعة عادية أو ما شابه ذلك مما يسهل نزعه، فيجب نزعه ومسح الرأس كالمعتاد.
ولم يرد دليل على أن المسح على العمامة مؤقت بوقت محدد، ولا يُشترط لبسها على طهارة، ولكن لو سلك المسلم سبيل الاحتياط (قياسًا على الخفين) لكان حسنًا. وينطبق هذا الحكم ذاته على خمار المرأة.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي