والنواقض: هي الأشياء التي تبطل الوضوء وتفسده.
وهي ستة:
١- الخارج من السبيلين: أي من مخرج البول والغائط، والخارج: إما أن يكون بولًا أو غائطًا أو منيًا أو مذيًا أو دم استحاضة أو ريحًا قليلًا كان أو كثيرًا؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣]. وقوله ﷺ: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» وقد تقدم. وقوله ﷺ: «ولكن من غائط أو بول ونوم». وقوله ﷺ فيمن شك هل خرج منه ريح أو لا: «فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا».
٢- خروج النجاسة من بقية البدن: فإن كان بولًا أو غائطًا نقض مطلقًا لخروجه في النصوص السابقة، وإن كان غيرهما كالدم والقيء: فإن فحش وكثر فالأولى أن يتوضأ منه، عملًا بالأحوط، وإن كان يسيرًا فلا يتوضأ منه بالاتفاق.
٣- زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم: لقوله ﷺ: «ولكن من غائط وبول ونوم». وقوله: «العين وكاء السه» . فالنوم ينقض الوضوء، فمن نام فليتوضأ. وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعًا، والنوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كان يصيبهم النعاس وهم في انتظار الصلاة، ويقومون، ويصلون، ولا يتوضؤون.
٤- مس فرج الآدمي بلا حائل: لحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «من مس ذكره فليتوضأ». وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة: «من مس فرجه فليتوضأ».
٥- أكل لحم الإبل: لحديث جابر بن سمرة أن رجلًا سأل النبي ﷺ: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ». قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم توضأ من لحوم الإبل».
٦- الردة عن الإسلام: لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]. وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت.
📖 تعليق الشيخ
ما يخرج من السبيلين
البول والغائط.
المذي: سائل رقيق شفاف يخرج عند الشهوة وعادة لا يُشعر به، وهو نجس ينقض الوضوء ولا يوجب الغسل (يلزم فيه الاستنجاء وغسل الفرج). وإذا أصاب الثياب يكفي فيه النضح (وهو الرش بالماء). وهناك خلاف حول غسل الخصيتين؛ هل هو على الوجوب أم الاستحباب، والراجح -والله تعالى أعلم- أنه على الاستحباب كما رجح المهندس علاء.
الودي: سائل ثخين (غليظ) يميل إلى البياض، يشبه المني قليلاً، يخرج من غير شهوة ولا تدفق، وعادة ما يخرج بعد البول أو الغائط. ولا يحدث لجميع الناس بل لبعضهم، وقد يخرج بسبب مرض، وحكمه كحكم المذي تماماً.
المني: سائل أبيض ثقيل يخرج عند الجماع، أو الاحتلام، أو الاستمناء (المحرم)، يخرج بتدفق مع شهوة ويعقبه فتور في الجسد، ويجب الغسل منه.
الريح: لا يلزم منه الاستنجاء، ولكنه يوجب الوضوء.
دم الاستحاضة: وهو ما زاد عن مدة الحيض (15 يوماً)، ويوجب الغسل (وسنذكره بالتفصيل لاحقاً).
إفرازات فرج المرأة: هذه الإفرازات على الراجح أنها طاهرة، لا توجب الغسل ولا غسل الفرج أو الثوب. فنقول إن هذه الرطوبة كالريح تماماً؛ لا توجب الاستنجاء لكنها تنقض الوضوء.
حالات اشتباه الإفرازات عند المرأة
إذا اختلط الأمر على المرأة ولم تميز هل الخارج مذي أم مني أم رطوبة:
إذا خرجت الإفرازات في غير حالة شهوة (جماع أو استثارة)، أي في الوضع الطبيعي، فهذه هي الرطوبة الطبيعية.
إذا كان الإفراز متزامناً مع شهوة، فغالب الظن أنه مذي.
إذا كان الإفراز متزامناً مع استثارة كاملة كالجماع، فغالب الظن أنه مني.
مسألة الشك في الوضوء (النسيان)
إذا توضأت ثم شككت لاحقاً هل أحدثت أم لا؟ أنت هنا متيقن من الوضوء وشاكّ في الحدث. القاعدة الفقهية تقول: "اليقين لا يزول بالشك"، بناءً عليه فأنت متوضئ.
أما في الحالة العكسية؛ إذا دخلت الخلاء ولم تتوضأ، ثم شككت لاحقاً هل توضأت أم لا؟ أنت هنا متيقن من الحدث وشاكّ في الوضوء، بناءً عليه فأنت غير متوضئ.
خروج النجاسة من بقية الجسد
من غير السبيلين: كخروج البول والغائط من غير مخرجيهما الطبيعيين، فهذا ينقض الوضوء، والأحوط الوضوء مع كل صلاة.
الدم والقيء: لا ينقضان الوضوء، لكنهما نجاسة تزال وتُغسل كسائر النجاسات.
مس فرج الآدمي
للجمع بين حديث طلق بن علي الحنفي: (هل هو إلا بضعة منك؟) وحديث بسرة بنت صفوان: (من مس ذكره فليتوضأ)، يوجد توجيهان:
الأول: من مس فرجه بشهوة فليتوضأ، ومن مسه دون شهوة (على أنه بضعة منه) فليس عليه شيء.
الثاني: أن حديث طلق بن علي ينفي الوجوب المطلق الذي يحمله حديث بسرة.
وقد رجح المهندس علاء القول الأول المبني على اشتراط الشهوة.
مس المرأة
هل ينقض مس المرأة الوضوء، سواء كانت من المحارم أو من غير المحارم؟ في ذلك عدة أقوال:
القول الأول: مس أي امرأة يوجب الوضوء.
القول الثاني: مس المرأة لا يوجب الوضوء مطلقاً (سواء كانت من المحارم أو من غير المحارم).
القول الثالث (وهو ما رجحه الشيخ): مس المرأة بشهوة يوجب الوضوء، ومس المرأة بغير شهوة لا يوجب الوضوء.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي