المسألة الرابعة: شروط الحج:

يشترط لوجوب الحج خمسة شروط:

1- الإسلام: فلا يجب الحج على الكافر ولا يصح منه؛ لأن الإسلام شرط لصحة العبادة.

2- العقل: فلا يجب الحج على المجنون ولا يصح منه في حال جنونه؛ لأن العقل شرط للتكليف، والمجنون ليس من أهل التكليف، ومرفوع عنه القلم حتى يفيق، كما في حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق .

3- البلوغ: فلا يجب الحج على الصبي؛ لأنه ليس من أهل التكليف، ومرفوع عنه القلم حتى يبلغ، للحديث السابق (رفع القلم عن ثلاثة...). لكن لو حج فحجه صحيح، ويثاب عليه، ويُنوى له وليه إن كان صغيرًا، ولا يكفيه عن حجة الإسلام، بلا خلاف بين أهل العلم؛ لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة رفعت صبيًا فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: (نعم ولك أجر)، ولقوله ﷺ: (أيما صبي حج ثم بلغ، فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى).

4- الحرية: فلا يجب الحج على العبد؛ لأنه لا يملك شيئًا، لكن لو حج صح حجه إن كان بإذن سيده. وقد أجمع أهل العلم على أن المملوك إذا حج في حال رقه، ثم أُعتق، فعليه حجة الإسلام، إذا وجد إلى ذلك سبيلًا، ولا يجزئ عنه ما حج في حال رقه؛ لقوله ﷺ في الحديث السابق: (وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى).

5- الاستطاعة: لقوله تعالى:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].

فغير المستطيع ماليًا: بأن كان لا يملك زادًا يكفيه ويكفي من يعول، أو كان لا يملك راحلة توصله إلى مكة وترده، أو بدنيًا: بأن كان شيخًا كبيرًا، أو مريضًا لا يتمكن من الركوب وتحمل مشاق السفر، أو كان الطريق إلى الحج غير آمن، كأن يكون به قطاع طرق، أو وباء، أو غير ذلك مما يخاف معه على نفسه وماله؛ فإنه لا يجب عليه الحج حتى يستطيع.

وقد قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

ومن الاستطاعة في حق المرأة: وجود المحرم الذي يرافقها في سفر الحج؛ لأنه لا يجوز لها السفر للحج ولا لغيره بدون محرم؛ لقوله ﷺ: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها.

وقوله ﷺ للرجل الذي قال: إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا، قال: (انطلق فحج مع امرأتك) . فإذا حجت بدون محرم فحجها صحيح، وتكون آثمة.

📖 تعليق الشيخ

الحج يقبل من أي صبي صغير، لكن إذا بلغ فعليه حج، وكذلك العبد إذا حج عنه وليه ثم أعتقه فعليه حج.

إذا كان قادرًا ماليًا وعاجزًا بدنيًا يلزمه أن يرسل من يحج عنه؛ لأن هذه هي الاستطاعة المتاحة له، فيدفع المال لشخص يحج بدلًا منه بشرط أن يكون هذا الشخص قد حج عن نفسه قبل ذلك، لأنه لا يجوز أن يحج الإنسان عن غيره قبل أن يحج عن نفسه. ودليل ذلك قول النبي ﷺ للرجل الذي قال: لبيك اللهم عن شبرمة، فقال: من شبرمة؟ قال: صديق لي أو أخ لي. قال: هل حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة.

ولو كان الرجل عاجزًا بدنيًا وقادرًا ماليًا ولم يرسل أحدًا حتى مات، يلزم الورثة قبل توزيع التركة أن يخرجوا المال اللازم للحج؛ لأن هذا حق الله ودين عليه، فيُحج عنه من ماله.

هل يلزم المرأة أن يكون معها محرم، أم يكفي أن تكون مع نسوة ثقات؟
الكتاب اختار قول الحنابلة بوجوب المحرم.
والقول الثاني عند الشافعية أنه يجوز أن تسافر مع نسوة ثقات.
وبعض النساء قد تسافر بدون محرم في حج الفريضة أو عمرة الفريضة على قول من يجيز ذلك، أما ما عدا الفريضة فلا يجوز أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم.
والقول الأحوط هو ما ذكره الكتاب: أنها لا تسافر بدون ذي محرم حتى في حج الفريضة وعمرة الفريضة. فإذا كانت قادرة بدنيًا وماليًا وليس معها محرم فهي غير قادرة وليست من أهل الاستطاعة، وإذا ماتت على ذلك فلا يلزمها حج الفريضة ولا يلزم أن يخرج عنها أحد.
فإن كان المحرم رافضًا وهي تطلبه، فتخرجه معها بمالها إن استطاعت. فإن لم تستطع إخراجه بمالها فهي غير مستطيعة أيضًا، ولو خرج المحرم معها بماله فالحمد لله.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي