المسألة الثالثة: هل يجب الحج في العمر أكثر من مرة؟

لا يجب الحج في العمر إلا مرة واحدة، وما زاد على ذلك فهو تطوع؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ: (لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم) . ولأن النبي ﷺ لم يحج بعد هجرته إلى المدينة إلا حجة واحدة. وقد أجمع العلماء على أن الحج لا يجب على المستطيع إلا مرة واحدة.

وعليه أن يبادر بأدائه إذا تحققت شروطه، ويأثم بتأخيره لغير عذر؛ لقوله ﷺ: (تعجلوا إلى الحج؛ فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) . وقد رُوي مرفوعًا وموقوفًا من طرق يقوي بعضها بعضًا: (من استطاع الحج فلم يحج فليمت إن شاء يهوديًا، وإن شاء نصرانيًا).

📖 تعليق الشيخ

حديث: تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له، حديث صحيح.

وقال النبي ﷺ: من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، أو مرض حابس، فمات ولم يحج؛ فليمت إن شاء يهوديًا وإن شاء نصرانيًا.
درجة الحديث: وصفه الإمام الترمذي بأنه غريب، وقال العلماء إن في إسناده ضعفًا، لكنه روي موقوفًا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإسناد صحيح.

المسألة هنا مختلفة: الحج واجب في العمر مرة واحدة وهذا متفق عليه، لكن الخلاف هل يجب الحج على الفور أم لا؟
إذا تحققت الاستطاعة من المال والصحة وأمن الطريق، فالذي اختاره الكتاب أن الحج واجب على الفور، فمن تمكن هذا العام وأخر الحج مختارًا للعام القادم أثم. واستدل الكتاب بأحاديث: تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له.

لكن الخلاف حدث بسبب الاختلاف في صحة الحديثين. والقول بالفور هو الأحوط والأسلم للدين.
عند الحنابلة: على الفور. وعند الشافعية: واجب على التراخي.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي