المسألة الرابعة: الطهارة في الآنية المتخذة من جلود الميتة:

جلد الميتة إذا دُبغ طَهُر وجاز استعماله؛ لقوله ﷺ: (أيما إهاب دُبغ فقد طَهُر).
ولأنه ﷺ مرّ على شاة ميتة فقال: (هلا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به؟) فقالوا: إنها ميتة. قال: (إنما حُرِّم أكلها). وهذا فيما إذا كانت الميتة مما تحله الذكاة، وإلا فلا.

أما شعرها فهو طاهر – أي شعر الميتة المباحة الأكل في حال الحياة – وأما اللحم فإنه نجس، ومحرم أكله؛ لقوله تعالى:
﴿إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145].

ويحصل الدبغ بتنظيف الأذى والقذر الذي كان في الجلد بواسطة مواد تُضاف إلى الماء كالملح وغيره، أو بالنبات المعروف كالقرظ أو العَرْعَر ونحوهما.

وأما ما لا تحله الذكاة فإنه لا يطهر، وعلى هذا فجلد الهرة وما دونها في الخِلقة لا يطهر بالدبغ، ولو كان طاهرًا في حال الحياة.

وجلد ما يُحرَّم أكله ولو كان طاهرًا في الحياة فإنه لا يطهر بالدبغ.

والخلاصة: أن كل حيوان مات وهو من مأكول اللحم، فإن جلده يطهر بالدبغ، وكل حيوان مات وليس من مأكول اللحم، فإن جلده لا يطهر بالدبغ.

📖 تعليق الشيخ

جلد ولحم الميتة سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم فهو نجس، أما إذا دُبغ الجلد فهناك قولان:
الأول: إذا دُبغ جلد مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم فإنه يطهر.
الثاني: إذا دُبغ جلد مأكول اللحم فإنه طاهر، وغير مأكول اللحم فإنه نجس، وهو الأحوط وهذا ما اختاره الكتاب.
وهذه المسألة فيها خلاف.
📖 افتح في التطبيق التفاعلي